فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 176

إذًا: معنى الغائية في القرآن أن يأتي بالدلالات البعيدة، وأقصى ما يمكن أن يستدل له, والإنسان إذا تجاوز تلك الغاية التي في القرآن ضل، وأما ما دونها فإنه يأخذها من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. والتفصيل الذي وصف به القرآن من تبيانه لكل شيء إنما كان ذلك للمفارقة والمفاصلة بين غاية الإسلام وأول الضلال والزيغ، وهذا هو المراد بتبيان القرآن، وبيان مجموع الأصول وعدم تفويت شيء منها. والسنة مقامها في بيان القرآن إما أن تكون مبينة لمجمل ما جاء في القرآن، وإما أن تكون مخصصة له، وإما أن تكون ناسخة له أو مؤكدةً له. وأما طريقة أهل النار فذكروا أن الذي غلبت عليهم شقوتهم، وهذه الشقوة التي طرأت عليهم يراد بها معنيان: المعنى الأول: أن الله عز وجل قدر عليهم هذه الشقاوة، فلا يمكن لهم أن ينصرفوا عنها، فيكون ذلك كاحتجاج إبليس. المعنى الثاني: أن الذي غلبهم على ذلك هو عمل الباطل؛ فكأنهم ألحقوا الغاية بأسبابها، وهذا أمر سائغ، وقد جاءت النصوص في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بإلحاق الأعمال بأسبابها؛ كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله من سب أباه، قالوا: يا رسول الله! ويسب الرجل أباه؟ قال: نعم, يسب الرجل أبا الرجل فيسب الرجل أباه) ، والمراد بذلك عن طريق اللزوم، ومعلوم أن العبادة على طريقين: إما على طريق الشقاوة أو طريق السعادة، وقد جاء هذا في كثير من آيات القرآن وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويدل هذا على أن المراد بذلك المعنيين، وهي الشقاوة القدرية التي قدرها الله عز وجل على الناس, ويراد بها أن أفعالهم قد أوقعتهم في ذلك, وهذا نظير أنهم لم يكونوا من المصلين، أي: أنهم قد اعترفوا أنهم قد خالفوا أمر الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت