البداءة ببسم الله من الأمور المتأكدة والمستحبة، ويتأكد ذلك في الأمور الفاضلة ذات البال, ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة الذي يروى موصولًا ومرسلًا, والصواب فيه الإرسال, قال: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أجذم أو أبتر) , وجاء بالحمد لله, وجاء بذكر الله, وأصحها الحمد لله, وأما ما جاء بقوله: ببسم الله أو بذكر الله فإنه ضعيف جدًا, والحديث بمجموع طرقه وألفاظه ضعيف, ويكفي في ذلك ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من البداءة ببسم الله في الكتابة؛ كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عباس (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد بن عبد الله إلى هرقل عظيم الروم) , وهذا فيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم عند الكتابة.
والكتابات على نوعين: النوع الأول: كتابات رسائل؛ كما في هذا, فيشرع فيها البسملة، ولا يشرع فيها الحمدلة والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. النوع الثاني: كتابات على هيئة الخطب؛ كالمصنفات والكتب الكبيرة ونحو ذلك, التي تشابه خطب الإنسان, فهذه يستحب فيها الحمدلة والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والتشهد وغير ذلك, ولهذا هنا اقتصر سفيان الثوري على بسم الله الرحمن الرحيم, وهذا هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويظهر لي إن الزيادة على بسم الله الرحمن الرحيم بالحمدلة أو الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المقالات أو الكلام القصير أن هذا لم يكن عليه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أمر السلف الصالح, وإنما كان على ما ظهر هنا في أنهم يقولون: بسم الله الرحمن الرحيم.