فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 176

قول سفيان رحمه الله: (يا شعيب بن حرب) تكرار هذا النداء من سفيان الثوري لشعيب بن حرب فيه إشارة إلى أهمية الانتباه بتكرار النداء، وهذه كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مخاطبة أصحابه إذا طال الخطاب؛ وذلك لأن المخاطب إذا خوطب بكلام على سبيل الاسترسال من غير نداء أو إشارة أو مس للمخاطب فإن ذهنه يشرد؛ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعمل النداء لأصحابه مع كلامه عليه الصلاة والسلام وبيانه، وربما استعمل الإشارة؛ حتى يفهم عنه، وربما استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم مس الجسد حال وجود المخاطب؛ وربما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد أحد أصحابه أو بمنكبه، ووجه إليه الخطاب؛ حتى يكون ذلك أدعى للفهم والإدراك، وقد جاء عن عبد الله بن عمر قوله: (أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: يا عبد الله! كن في الدنيا كأنك غريب) ، وجاء في حديث معاذ بن جبل قوله: (أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي وأنا خارج من المسجد) ، وغير ذلك من الأحاديث التي تدل على أهمية لفت انتباه المخاطب، وهذا في أمور كثيرة، وهذا ما فعله سفيان الثوري مع شعيب بن حرب، فقد كرر النداء إليه فقال: (يا شعيب بن حرب!) .وقوله: (لا ينفعك ما كتبت لك) فيه إشارة إلى أن الكتابة كانت من سفيان الثوري لشعيب بن حرب، وليست من شعيب بن حرب لنفسه، وفيه إشارة إلى أهمية أن يكون المعلم من أهل الرحمة والشفقة عند مخاطبته.

وفيه الدلالة إلى الطريق الذي يحفظ الإنسان به العلم، فنجد سفيان الثوري لما سأله ما اكتفى بتوجيه الخطاب إليه مجردًا وإنما عضده بالكتابة له، فكأنه كتب له, ثم ناوله، ثم ألقى عليه الخطاب مشافهة (قراءة) , وهذا وجه من وجوه التأكيد، فتكرار الكلام من الأمور المحمودة، وقد (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم تكلم ثلاثًا) ، كما جاء في الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت