أما سفيان الثوري فقد توفي عام مائة وواحد وستين, وله تأثر بالرأي, وإن كان من أهل الأثر, وربما قلد أبي حنيفة في بعض المسائل, يقول أبو يوسف: (إن سفيان الثوري يقلد أبا حنيفة أكثر مني) ، ولهذا في مسائل الخلاف تجد إن مدرسة سفيان الثوري هي قريبة من مدرسة الكوفيين ومدرسة أهل الرأي، وهذا يُشاهد كثيرًا في موافقته لهم في بعض المسائل، وكان من المكثرين برواية الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, واجتمع فيه خصال الفضل, وهي: الإمامة في الرواية, والإمامة في الدراية، فكان مبرزًا نابغًا نابهًا في ذلك.
في سؤال شعيب بن حرب لسفيان الثوري إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يسأل من يعلم عند عدم علمه ما يتبين الله جل وعلا به، وأن يعمد إلى سؤال أهل العلم والمعرفة لا أهل الجهل، فشعيب بن حرب عمد إلى سفيان الثوري لإمامته وجلالة قدره، وأكد سؤاله ذلك بجملة من المؤكدات كما يأتي, وهذا فيه أنه ينبغي للإنسان أن يحترز لدينه, وألا يقلد في دينه أقوامًا لا يدري ماذا يقولون، فإن التقليد في مسائل الاعتقاد مما ينبغي للإنسان أن يحذر منه، ويأتي تفصيل هذه المسألة وهل هو جائز أم لا.