وينبغي للداعي إلى الله عز وجل أن يوجد عنده أقوام يأخذون بقوله، وينتشرون في الناس, فرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان ليذهب إلى المدن والقرى, فما ذهب إلى اليمن ولا إلى أطراف المدينة, وإنما بعث الصحابة؛ لأنهم أقرب إلى نفوس الناس من جهة الخطاب, فالراعي أقرب للراعي, والتاجر أقرب للتاجر ونحو ذلك, فيؤمن على أيديهم خلق كثير في هذا, وهذا من السياسة في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وليس في هذا تفويتًا لحظ مقام العلية, بل إن الله جل وعلا جعل هؤلاء يأتون بالأجر إليه كما تجبى الزكاة والأموال, فيرجع إليهم الثواب الذي يأتون به بقدر من أسلم على أيديهم.
وفي قول شعيب إثبات مشيئة الله سبحانه وتعالى, ومنه إثبات مشيئة العبد, وإثبات مشيئة العبد في قوله هنا: (أن نعود) , والعودة هنا يعني: وجود مشيئة للعبد وإرادة، ولكنها بعد مشيئة الله عز وجل وإرادته سبحانه وتعالى, وربط ذلك كله بسعة علم الله جل وعلا في قوله: وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا [الأعراف:89] , وهذا منه ربط الأعمال والسياقات بأسماء الله عز وجل وما يناسب منها. ونقف عند هذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الأسئلة
المراد بالكنز في حديث: (كنز من كنوز الجنة)
السؤال: ما المراد بالكنز في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كنز من كنوز الجنة) ؟ الجواب: المراد بالكنز هو: ما كان من أغلى الأثمان، ومما يخفيه الإنسان عن أعين غيره لثمنه, سواءً كان من الذهب أو الفضة أو الألماس أو غير ذلك، فهذا من الكنوز, والكنز ما سمي كنزًا إلا لتخزينه خشية من السرق, أما في الجنة فليس فيها سرق, فيؤتى الإنسان كنزًا في الجنة من الحلي يتحلى به, ويعطى الحور والخدم, وغير ذلك, وهذا فضل الله عز وجل يؤتيه من يشاء.