فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 176

والبداءة ببسم الله الرحمن الرحيم هي تيمنًا بهذه الكلمة, وأن الإنسان يستعين بذكر الله جل وعلا, وإنما كان الاختيار لهذه اللفظة اقتداء بالكتاب العزيز وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك فإن البداءة بالبسملة للتيمن؛ حتى لا يبتدئ الإنسان وينشئ كلامًا مجردًا من تلقاء نفسه, فيبتدئ بذكر الله عز وجل, سواء كان ذلك من أمر الدين أو أمر الدنيا, وقد اتفق العلماء على تأكيد ذلك, أي: البداءة ببسم الله الرحمن الرحيم.

واختلفوا في البداءة بالأشعار والدواوين والمنظومات هل تبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم؟ للعلماء في ذلك قولان: القول الأول: المنع, أي: أن الأشعار لا يبتدئ بها ببسم الله الرحمن الرحيم, وذلك أنها تخرج عن المنثور, وإنما هي نوع من السجع، وإنما تكون إنشاء لهذا القصد في الغالب فلا يناسب أن تبتدئ ببسم الله, وربما يندرج فيها شيء من المعاني المخلة؛ كبعض أشعار الغزل, أو المبالغة في المديح, مما يتنزه ذكر الله جل وعلا عن البداءة به, وجاء هذا القول عن عامر بن شراحيل الشعبي كما رواه الخطيب البغدادي في كتابه الجامع من حديث مجالد عن عامر بن شراحيل الشعبي قال: (أجمعوا على أنه لا يكتب بسم الله الرحمن الرحيم في ابتداء الشعر) , وجاء عن سلم بن جنادة كما رواه الخطيب البغدادي من حديث إسحاق بن إبراهيم عن سلم بن جنادة قال: (أجمعوا على أنهم لا يكتبون بالشعر بسم الله الرحمن الرحيم) , وجاء عن ابن شهاب الزهري فيما رواه الخطيب البغدادي أيضًا في كتابه الجامع عن ابن أخي ابن شهاب عن ابن شهاب أنه قال: (مضت السنة ألا يكتب في الشعر بسم الله الرحمن الرحيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت