فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 176

وبماذا يزيد وينقص؟ لا خلاف عند العلماء أنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والطاعة والمعصية باطنة وظاهرة، فيزيد لدى الإنسان الإيمان بقوة العمل باطنًا وظاهرًا، فقد يكون الإنسان قليل العمل في الظاهر، ولكنه كثير العمل في الباطن فيزداد إيمانه، وقد يكون الإنسان عكس ذلك، ولهذا حينما يقول العلماء: (يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) يرجع فيه إلى أصل الطاعة، وأصلها على أصل الإيمان، وهو وجوده في القلب, ووجوده في اللسان، ووجوده أيضًا في الجوارح، وهذا أمر مستقر, ولا خلاف عند العلماء فيه, وتعضده النصوص الظاهرة من كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي مسألة قبول العمل وعدمه لا يتحقق من جهة الأصل إلا بتحقق أصل الإيمان, وهو: توحيد الله جل وعلا, وتقدم الإشارة إلى هذه المسألة.

وفي قول المصنف رحمه الله: (يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) فإن الطاعات والمعاصي لا تسمى طاعات ومعاصي إلا وقد دل الدليل عليها, ويخرج من هذه الطاعات البدع والمحدثات التي يحدثها الإنسان من تلقاء نفسه، وهي على أنواع: مغلظة, ومخففة، وهذه المغلظة والمخففة على نوعين: بدع أصلية أو بدع إضافية, والبدع الأصلية والبدع الإضافية كلها خارجة عن الدين، ولكن منها ما يكفر الإنسان به، ومنها ما لا يكفر به الإنسان. والبدعة الأصلية هي التي ينشئها الإنسان أصلًا من غير ورود دليل شرعي؛ فيحدث الإنسان فعلًا من الأعمال من العبادات التي لم يشرعها الله عز وجل؛ كأن يصلي الإنسان لله جل وعلا صلاة بسجدة واحدة، وركوع واحد، فهذا لم يشرعه الله عز وجل، فهذه بدعة أصلية. وأما البدعة الإضافية، فأصلها قد دل الدليل عليه، ولكن الرجل الذي ابتدعها أضاف إليها شيئًا آخر، وهذه الإضافة إما إضافة زمن أو عدد، وهذه الإضافة هي أهون من البدعة الأصلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت