السؤال: هل أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس هجر؟ الجواب: قد اختلف فيها العلماء على عدة أقوال؛ فمنهم من يقول: يسن بهم سنة أهل الكتاب ويؤخذ منهم الجزية، وجاء هذا عن جماعة من الصحابة، كعثمان بن عفان و عمر بن الخطاب وغيرهما، وروي في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الرحمن بن عوف، وأصله في الصحيح؛ وإذا قلنا بهذا القول فإننا نخرج مسألة المجوس من طائفة المشركين، ونلحقهم بأهل الكتاب. ومنهم من قال: إن المجوس وثنيون، وعلى هذا فإن قلنا بأنهم على الوثنية فلا يجوز أن نأخذ منهم الجزية ويقاتلون، وبين أهل الوثنية وأهل الإسلام أمور، إما الموادعة فيتركون, وإما أن يعاهدوا، وإما أن يقاتلوا ولا تؤخذ منهم الجزية، وهناك قلة من أهل السنة من يرى أخذ الجزية من المشركين، ويرون أن قول الله عز وجل: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29] نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه تخصيص أهل الكتاب بعد إبادة الوثنية من جزيرة العرب، فلم يبقَ وثني، ولم يبقَ في مقابل المسلمين إلا أهل الكتاب اليهود والنصارى، وجاء هذا في مناسبة الحال، فيكون هذا التقييد تقييدًا لبيان حال المقاتَلين، وليس المراد بذلك هو التخصيص من العموم.
السؤال: تقدم في الصلاة خلف أئمة الجور تقييد طاعتهم بما إذا أقاموا الصلاة، وجاء في نصوص أخرى ما عطلوا الشريعة، فما التلازم بين ذلك؟ الجواب: الغالب بالسبر لأحوال الناس أن من ترك الصلاة ترك الشريعة، وانظروا وتأملوا أنه من لم يقم في المسلمين الصلاة فإنه في الغالب يعطل الشريعة، وهل تعلم إمامًا يصلي بالناس الصلوات الخمس أو يشهد له بالصلوات الخمس ويترك الشريعة أو يعطلها؟! أنا لا أعلم أحدًا من هذا الجنس, والله أعلم.