فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 176

وينبغي للعالم أيضًا أن يعرف الدليل في كل مسألة، وهذا ظاهر في قول سفيان من جهة معرفة الدليل، فكما أن ذلك الرجل -وهو شعيب بن حرب - سيسأل عمن حدثه، فسيقول: سفيان، فسفيان حاله كحال شعيب بن حرب، ولا فرق بين العباد بين يدي الله جل وعلا، فكل مسئول عما كسبت يمينه وعما اعتقد؛ ولهذا قال: (خل بيني وبين ربي) .ثم قال: (وحسبنا الله ونعم الوكيل) المراد بذلك أن الإنسان في أمثال هذه المواقف واستحضار الأمور العصيبة ينبغي أن يقول: (حسبنا الله ونعم الوكيل) ، وهذا في المواقف التي يجد الإنسان فيها صعوبة، سواءً كان الذي يسائله في ذلك من أهل الفضل والعظمة؛ كمقام الإنسان بين ملك عدل في الأرض، أو بين نبي مرسل، فضلًا أن يكون السائل هو الله سبحانه وتعالى، فينبغي أن يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل. وكذلك أيضًا إذا أعد له الخصوم من أعداء الله جل وعلا من المنافقين أو الكفرة العدة، فليقل كما أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم؛ إذا جمعوا له الناس الجمع أن يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، فإن ذلك اتكال على الله عز وجل واعتماد عليه أي اعتماد، ومن كان كذلك فإن الله عز وجل عضيده وأنيسه ومعينه، ومن توكل الله عز وجل فهو حسبه. ونكتفي بهذا القدر، ونكون بهذا قد انتهينا من عقيدة سفيان الثوري، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما علمنا! وأن يسددنا وأن يجعلنا ممن يستمع القول ويتبع أحسنه! وأن يأخذ بنواصينا إلى البر والتقوى! وأن يسلك بنا منهجًا قويمًا وصراطًا مستقيمًا! إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت