فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 176

وقوله: (فسألك) يعني: إذا سألك الله عز وجل عن هذا الحديث (فقل: يا رب! حدثني بهذا الحديث سفيان الثوري) أي: أن الإنسان ينبغي أن يتجرد ويبتعد عن التقليد، وإنما يأخذ بحديث غيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قال: (حدثني بهذا الحديث سفيان الثوري) لأن سفيان لم يقل هذا القول، وإنما ذكر حديثًا، وما ذكر قوله، فإذا كان قولًا له فلا يكون تحديثًا. ثم قال: (ثم خل بيني وبين ربي عز وجل) في هذا إشارة إلى عظم القناعة واليقين في مسائل العقائد عند أولئك القوم من السلف، أي: أنه خل بيني وبين الله، فأنا سأجيب الله عز وجل بسندي إلى محمدٍ عليه الصلاة والسلام، فإن كذب علي فيتحملها من حدثني بذلك، وإن صدق نجوت ونجا، وإن كذب نجوت وهلك. وينبغي للإنسان أن يعتمد في مسائل الدين والعقائد على أهل المعرفة والثقة والديانة والصدق والإيمان الخالص، وأن يبتعد عن أهل الجهالة. وفي هذا أيضًا عظم عناية السائل -وهو شعيب بن حرب - في سؤاله لسفيان، واستيثاقه له، وقد شعر بذلك سفيان الثوري بذلك حينما أكده فقال: (هذا توكيد وأي توكيد) وبدأ بذلك، ثم جاء بعد ذلك في ختام هذا الأمر بقوله: (ثم خل بيني وبين ربي) ، يعني: أني سأجيبه عن ذلك. وفي هذا أيضًا ينبغي للعالم أن يستشعر أنه مسئول بين يدي الله سبحانه وتعالى عن العلم الذي يقوله للناس وما يبلغه، سواءً كان حقًا أو باطلًا، فإن كان حقًا فليبشر بالفوز إذا كان مخلصًا لله عز وجل، وإذا كان كاذبًا أو مبتدعًا عن علم وبينة، أو مقصرًا في تحقيق الحق مع إنكاره بالوقوف على الحق بعينه، فإنه محاسب على ذلك، ولكن لما كان سفيان الثوري على يقين وبينة قال: (ثم خل بيني وبين ربي) ، يعني: أني سأحدثه بالحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت