فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 176

وسبب التكفير للَّوازم التي طرأت عليهم، وهذا ما ينبغي أن نحذر منه، فكثير من الأقوال التي تظهر ظاهرها في ابتداء الأمر قد يكون من المعاني التي يرى بعض الناس ابتداء أو قليلو العلم أنها من الألفاظ التي لا مشاحة فيها، وهذا في كل علم, فتجد مثلًا في كلام المتكلمين أنهم حينما يقسمون ابتداء الأخبار يقسمونها إلى يقين وظن، وقالوا: اليقين هو المتواتر، والظن هو: أخبار الآحاد, والعلماء لم يواجهوا هذا التقسيم، حتى هلك الجيل الذين قالوا بهذا التقسيم, ونشأ جيل آخر وقالوا: إن أخبار الآحاد ظن، والله جل وعلا يقول: اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات:12] ، وقد أمر الله جل وعلا باجتناب الظن؛ بسبب وجود البعض، وهذا البعض أمر الله جل وعلا لأجله باجتناب الكل، وقالوا: فلا نأخذ بأخبار الآحاد، ونشأ عن ذلك تلك الأقوال. ولو رد أهل السنة ذلك القول، وشنعوا عليه ابتداء لما كانت هذه اللوازم، فنشأت طوائف كثيرة معلومة في بلدان المسلمين، من الطوائف القرآنية، أو الذين يحتجون بالسنة في أبواب الأحكام، ولا يحتجون بها في بأبواب العقائد, أو يحتجون بالفروع، ولا يحتجون في الأصول وغير ذلك من الفرق في أبواب السنة. والعلماء إنما كفروا أولئك وشددوا فيه للوازم الظاهرة في هذا، منها ما يتعلق في صفات الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت