فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 176

وأما إذا كان لا يؤمن بالمشيئة ولا بالقضاء أو القدر, وكان من الذين يفكرون بالماديات، ونزلت فيه مصيبة في ابنه أو زوجته ونحو ذلك؛ فربما حمله ذلك على الانتقام, أو ظن السوء في من تصرف بذلك؛ لأنه لم تكن المشيئة في ذلك مجزئة لديه, وإنما ألحق تلك المشيئة بفرد واحد، وهو السبب الذي جعله الله عز وجل فيه, فحمل في ذلك غيظًا حنقًا وضاق صدره، ووجد في ذلك حرجًا شديدًا.

الأثر الثالث: أن الإنسان الذي يؤمن بقضاء الله عز وجل وقدره يحثه ذلك على الاستدراك فيما فاته بما يأتي من عمل, واحتجاجًا بما تقدم الكلام عليه في قصة آدم, فإنه حينما قضى الله عز وجل عليه وقدر فيما فعله في الجنة وزوجه عليهما السلام، فإنه احتج بقضاء الله عز وجل عليه من ذلك ثم تاب واستقام، ثم احتج بقضاء الله عز وجل, فرزقه الله عز وجل من ذلك ثباتًا, وأما من نظر إلى مطلق قدرة الله عز وجل ومشيئته وجبره لعباده، ولم ينظر إلى مشيئة الله عز وجل التي جعل منها الله سبحانه وتعالى لعبده تصرفًا بعد مشيئته، فإنه يحمله ذلك على الطغيان والضلال في ذلك؛ كما حمل إبليس نفسه على الاستمرار في معارضة أمر الله سبحانه وتعالى.

الأثر الرابع: أن الإنسان الذي يؤمن بقضاء الله عز وجل وقدره يزرق راحة البال والرضا, وعدم الترقب والوجل والخوف مما يأتي من الأمور المستقبلية, وإن كان الإنسان ممن لا يؤمن بمشيئة الله عز وجل وإرادته الكونية ويعلق ذلك بالأسباب، فإن ذلك يسبب له قلقًا واضطرابًا في نفسه مما يأتي، وأما الإنسان إذا كان يعلق غالب إيمانه وقلبه بمشيئة الله عز وجل وإرادته الكونية فإن ذلك يعطيه تفاؤلًا, وأما الذي ينظر إلى الأسباب فإنه ليس من أهل الراحة والاطمئنان، ولهذا يوجد قتل الناس, وأذية النفس والاكتئاب والوسوسة وفقد العقل عند أهل الماديات الذين لا يؤمنون بقضاء الله عز وجل وقدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت