والنبيون إنما سموا أنبياء لنبأ السماء, وهو الخبر، والنبأ يتقطع من وقت إلى وقت، فيسمى نبأ بعد عدم وجوده، ولهذا نقول: إن كلمة التنبؤ أو النبوة ونحو ذلك اصطلاح شرعي لا ينبغي أن يكون إلا لأنبياء الله عز وجل من أمور الوحي، وقد يقول بعض الناس على سبيل التجوز: تنبأت بكذا, أو يتنبأ الناس بهذا الشيء. وهذا خطأ من الأخطاء اللفظية التي يقع فيها كثير من الناس، والأولى في ذلك القول بأنها تخرصات أو توقعات أو نحو ذلك، كما ينبغي أن تجتنب كلمة تكهنات؛ لارتباطها بالكهانة، وهي مصطلح مذموم، ومرده في ذلك إلى الكهنة والسحرة والجان الذين يسترقون السمع. وقوله: (ولا ما قال أهل الجنة، ولا ما قال أهل النار) يعني: أن الله عز وجل قد خلق الجنة، وخلق النار، وأمر الناس بأن يسعوا إلى جنته, وهذا مقتضى بيان طريق الخير وطريق الشر, وقد جاء الخطاب في كلام الله سبحانه وتعالى في مواضع كثيرة ببيان مشيئة الله لعباده: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان:30] ، فالله جل وعلا قد جعل للإنسان مشيئة، ولكنها بعد مشيئة الله جل وعلا، وجعل الأمر على استطاعته، والله جل وعلا جعل للإنسان كُلفة يطيق بها الخطاب، وإذا كان الإنسان مجبورًا فلا حاجة إلى الإشارة إلى الكلفة، وقد قال الله عز وجل: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] ، يعني: أن الإنسان يعرف قدرته وطاقته في ذلك من جهة الاختيار وعدمه، ولو كان مجبرًا على شيء فإنه ليس له أن يورد مسألة التكليف هنا.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا ما قال أخوهم إبليس لعنه الله] .