فسأله عن بقية أركان الإسلام, وفيه أنه ينبغي للإنسان أن يستحلف غيره حال ورود شيء من مسائل الدين العظيمة حتى يكون الإنسان على حياطة من دينه، وكذلك لا حرج على المعلم عند ذكر المسائل العظيمة أن يقسم.
قال المصنف رحمه الله: [والله ما قالت القدرية ما قال الله] .هذه أول طوائف الإنكار لقدر الله سبحانه وتعالى, وهذه أول الطوائف التي ظهرت في مسائل القدر، والطوائف التي ظهرت في مسائل القدر طائفتان على اختلاف عقيدتهما في ذلك:
الطائفة الأولى: الطائفة القدرية، وهم الذين يقولون: إن الله جل وعلا لم يقدر على خلقه شيئًا، وأنه لم يقدر عليهم خيرًا ولا شرًا، ولا حلوًا ولا مرًا، وإنما هم يخلقون ما يشاءون. والذي دفعهم إلى ذلك جملة من التعليلات سيأتي الكلام عليها. وقد ظهرت هذه الطائفة في زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقد روى الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث يحيى بن يعمر قال: (ظهر أقوام في البصرة يقولون بالقدر ومنهم معبد الجهني، فعمدت أنا وحميد بن عبد الرحمن إلى عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى, قال: فذهبنا حاجين أو معتمرين, فوجدنا عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى فاكتنفته أنا وصاحبي، أحدنا عن يمينه وأحدنا عن شماله .. إلى آخر الخبر، قال: فقال عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى: أخبرهم -يعني: الذين يقولون: ألا قدر وأن الأمر أُنُف- أخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني, والذي نفسي بيده، لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبًا ما تقبل منه حتى يؤمن بالقدر) ، ثم ذكر قصة جبريل في إتيانه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسؤاله عن الإيمان، فقال: (الإيمان أن تؤمن بالله, وملائكته, وكتبه, ورسله, وبالقدر خيره وشره، وبالبعث بعد الموت) ، وفي هذا إشارة إلى أول طائفة ظهرت في أمور القدر.