فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 176

ولهذا نقول: إن الموافقة والنية ينبغي أن تصاحب العمل، وهو الأكمل، وإذا جاءت بعد العمل وفسد العمل قَبِل الله عز وجل من الإنسان إخلاصه، وهذا مقتضى حديث عبد الله بن مسعود في الصحيحين وغيرهما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يبقى بينه وبينها إلا ذراع) , وكذلك (وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يبقى بينه وبينها إلا ذراع) ، إلى آخر الخبر, وكذلك فإن الله عز وجل يبدل للعصاة والكفرة بعد إسلامهم سيئاتهم حسنات. وإذا قلنا في مسألة من فعل فعلًا في حال كفره، كما في قصة حكيم بن حزام، أنه إذا دخل الإسلام وأخلص لله عز وجل العمل من النفقات وغيرها التي ينفقها صدقات أن الله عز وجل يتقبلها منه، فمن باب أولى الذي يفعلها في حال الإسلام ثم يرتد ثم يرجع إلى الإسلام أنها ترجع إليه. وبعض الأصوليين يورد هذه المسألة ويقول: من ارتد يجب عليه أن يأتي بحجة أخرى، أو يأتي بعبادات مما وجب عليه قبل ذلك؛ كحال الإنسان الذي يعجل الزكاة ثم يرتد، ثم يرجع إلى الإسلام ثم يحول عليه الحول، قالوا: يجب عليه أن يستكمل الحول الماضي ثم يأتي بزكاة جديدة، وهذا القول يخالفه الدليل من ظواهر النصوص من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والنية مشتقة من النوى, وهو بذرة الثمرة, ومحلها في جوفها، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب: (إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئ ما نوى) ، ونأخذ من هذا التعريف ومن ظاهر المعاني أن النية إذا أُخرجت وتلفظ بها الإنسان أنها لا تسمى نية, فتخرج عن مقصودها الشرعي، يعني: أن الجهر بالنية إخراج لها عن معناها في الشريعة.

قال المصنف رحمه الله: [قال شعيب: فقلت له: يا أبا عبد الله! وما موافقة السنة؟ قال: تقدمة الشيخين: أبي بكر و عمر رضي الله عنهما] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت