وأما بالنسبة لنسبة الشر لغير الله عز وجل والخير لغيره سبحانه وتعالى فهذا ظهر في الطائفة المانوية، وهي من الطوائف المجوسية التي تنسب الخير إلى النور، وتنسب الشر إلى الظلمة، وهذه عقيدة يريدون بها أن يبرئوا الخالق جل وعلا من ظلم عباده فيما يزعمون، ومنهم من يقول: إن لنا آلهتين: آلهة الخير وآلهة الشر، وآلهة الخير هي النور وهي النهار، وآلهة الشر وهي الظلام، وهذه عقيدة وجدت قبل الإسلام، ونشأت في بلاد فارس, وبقي لها بقايا في بلدان المسلمين حتى تلاشت، وفي هذا يقول الشاعر العربي مشيرًا إلى هذه العقيدة: وكم لظلام الليل عندك من يد تدل على أن المانوية تكذبيعني: الليل له حسنات، يلتقي في ذلك العشاق، ويلتقي في ذلك الأصدقاء ونحو ذلك، فكيف تكون في ذلك سيئة، والليل له يد من أمور الخير، وهذا فيه إشارة إلى انتشار هذه العقيدة حتى عند عامة العرب.
الطائفة الثانية: الطائفة الجبرية، وهم الذين يقولون: إن الإنسان مجبور على أفعاله, أي: أن الإنسان في ذلك مُسيَّر، وهذه العقيدة نشأت في الإسلام, وتسلسلت هذه العقيدة إلى أمور لا حد لها من الأفكار والعقائد، وسيأتي الكلام عليها بإذن الله عز وجل.
الطائفة الأولى: هي الطائفة القدرية, وأتباعهم هم الذين نفوا قدر الله سبحانه وتعالى, وأن الله عز وجل لم يقدر شيئًا على عباده، وأن الأمر أنف.
وحملهم على ذلك قولهم: إن الله جل وعلا يجل أن يوصف أنه يقدر على عباده الخير والشر، ثم يعاقبهم على ذلك، وقالوا: وإذا قلنا: إن الإنسان مُسيَّر في هذه الأرض وليس بمخير؛ فالذي يكرهه على شيء من الشر يجب عليه أن يحاسب, تعالى الله عز وجل عن ذلك علوًا كبيرًا، فكيف يخلق الله جل وعلا الجنة ويخلق النار، ثم هو الذي أكره عباده على الأفعال الموجبة لها، فحملهم ذلك على اعتقاد نفي القدر وأن الأمر أنف.