والله سبحانه وتعالى أمر بالإيمان بالقدر وبقضائه سبحانه وتعالى, وهذا الإيمان له أثر على الإنسان, ومن ذلك:
الأثر الأول: أن يعلم سعة قدرة الله عز وجل وسعة علمه سبحانه وتعالى, فإن الإنسان إذا رأى هذه الحوادث التي تحدث تباعًا أو تحدث متوازية مما لا يحصيه الإنسان عددًا فيعلم أن هذه الأمور بقدر الله عز وجل؛ فينغرس في نفس الإنسان الإيمان بعظمة الله عز وجل وقدرته وسعة علمه سبحانه وتعالى. والله عز وجل يفعل أفعالًا في لحظة واحدة لا يمكن للإنسان أن يحصيها فيعلمها الله عز وجل، وكلها على علم من الله عز وجل، وكتابة منه ماضية, وبقدر منه سبحانه وتعالى وقضاء, فهذا يغرس في الإنسان العلم واليقين والخوف من الله سبحانه وتعالى, وكلما كان الإنسان عالمًا بالله عز وجل وبأسمائه وصفاته كان لله عز وجل أخوف؛ وقد قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [فاطر:28] .
الأثر الثاني: أن ذلك يغرس في الإنسان القناعة والرضا بقضاء الله عز وجل وقدره عليه, فإذا نزلت بالإنسان مصيبة فلا يربطها بالأسباب، ولا يعلقها بفعل فلان, فإذا ربطها بالأسباب ونسي مسبب الأسباب جعل ذلك في نفسه ضيقًا على غيره, أو حمل ذلك نفوس الناس, وأما إذا كان هناك إيمان بأن ثمة مشيئة متصرفة فوق هذا الكون هي القاضية على مشيئة الناس, فإن ذلك يغلب في صاحب الإيمان أن يعلق ذلك الأمر بالله سبحانه وتعالى.