فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 176

وأما عددهم فلا عد لهم ولا حصر, وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان شيء من ذلك يحير الألباب، ففي مسند الإمام أحمد من حديث مورق عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أطت السماء وحق لها أن تئط, ما فيها موضع أربع أصابع إلا وفيها ملك ساجد أو راكع) , وقال عليه الصلاة والسلام: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا, ولما تلذذتم بالنساء على الفرش, ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله) , وفي هذا إشارة إلى سعة جند الله عز وجل الذين لا يعلمهم إلا هو سبحانه وتعالى، ومن جنده الملائكة, ومنهم من لا يحصيهم إلا الله سبحانه وتعالى, ومنهم من نعلمهم، ومنهم جند لا يعلمهم إلا الله, وهذا لسعة مخلوقاته جل وعلا.

والملائكة من أشرف المخلوقات, ويظهر شرفهم أن الله عز وجل جعلهم مجبولين على عبادته, فلا تقع منهم مخالفة أو معصية, وهذا من أمارات النبل, فإن النبل يعرف من فعل الفاعل, فإذا كان لا يفعل إلا خيرًا فإن هذا علامة على نبله وفضله وتميزه على غيره. والخلاف عند العلماء من التفاضل بين صالح المؤمنين من بني آدم والملائكة معلوم, وهذه من المسائل الخلافية عند أهل السنة, وعامة العلماء يفضلون الأنبياء على الملائكة, وأما بالنسبة لصالح بني آدم فالخلاف فيه عريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت