قوله: (قال الله عز وجل:(( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) )) فيه إشارة إلى أن الإنسان قد اتخذ هذا الإله, وهذا الاتخاذ يقتضي أن الله جل وعلا جعل للإنسان مشيئة يتخذ ويختار بها الباطل أو الحق، وذكر الله عز وجل هنا حال من اختار الباطل في قوله: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية:23] ، أي: كان له اختيار ومشيئة, ولو كان مجبورًا ما ذمه الله سبحانه وتعالى، وأثبت الله عز وجل هنا علمه بذلك ونسب إليه الاختيار، فقال: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ [الجاثية:23] ، يعني: هذا بعلم من الله سابق. ولكن له اختيار لهذا الفعل. وإذا أراد الإنسان أن يدرك حال علم الله عز وجل وأثره على الإنسان من جهة وقوع الحدث، فإنه لن يتمكن من إدراك ذلك على التمام تامًا؛ لأن علم الله عز وجل وسَننه في الكون واسع، ولا يحيط الناس به علمًا، والإحاطة بعلم الله عز وجل هي التي تورث الإنسان الإدراك التام في هذا، فالاسترسال في لوازم القضاء والقدر والأمور الغيبية ربما تورث في الإنسان شكًا وريبًا؛ ولهذا يجب عليه أن يوقن إيقانًا تامًا بصدق المخبر عليه الصلاة والسلام عن ربه جل وعلا.