فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 176

وفيه إشارة إلى أنه ينبغي أن تحذر فيما تحدثني به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا الأسلوب هو مما قبله النبي صلى الله عليه وسلم واحترز فيه الأعراب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد جاء في الصحيحين من حديث طلحة قال: (جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني سائلك فمشدد عليك في المسألة, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سل ما بدا لك, فقال: إني سائلك بالذي رفع السماوات وبسط الأرض وخلق الجبال: آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: اللهم نعم) , إلى آخر الخبر.

وفيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان فيما يتعلق بمسائل العقيدة, وما يتعلق بمسائل الحساب والأمور العظام أنه لا حرج عليه أن يحترز شدة الاحتراز, وأن يستحلف غيره مما وقع فيه الريبة أو نحو ذلك من كلامه. وفيه أيضًا شحذ لعقل الإنسان وقلبه, وأنه ينبغي في مثل هذا أن يستحضر خشية الله عز وجل, وأن يتحرى في حديثه, فربما كان الإنسان يحدث حديثًا مسترسلًا فيه، فوقع فيه شيء من الزيادة أو النقصان, وإذا جاء على سبيل التشديد والتخويف والترهيب فإنه يتوقف في ذلك ويدقق في العبارة, وهذا لا يكون إلا عند استشعار الأمانة.

قال المصنف رحمه الله: [فقال لي: يا شعيب! هذا توكيد وأي توكيد, اكتب] .قوله: (فقال لي) يعني: سفيان الثوري , (هذا توكيد وأي توكيد, اكتب) فهم سفيان الثوري من هذا الكلام الذي قاله أنه ينبغي الكلام أن يكون ليس منك، وإنما تحدثني به عن السنة, وأن هذا فيه إشارة إلى أن الأمر ينبغي أن يكون من فوق لا منك, وكذلك الإشارة إلى أمر المؤاخذة, وأمر النجاة, وهذا أيضًا فيه تأكيد, وفيه الإشارة للتذكير بأمر الله جل وعلا, أنه سيقف بين يديه ويسأله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت