وكذلك قول الله عز وجل: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون:6] ، جاء في حديث عكرمة عن عبد الله بن عباس قوله: (إن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا نعطيك من مالنا ما تكون به أغنى قريش، ونزوجك من أجمل نسائنا، فإن لم تفعل فنعبد إلهك سنة وتعبد إلهنا سنة، فنزل عليه قول الله عز وجل: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ [الكافرون:1 - 2] ، إلى آخر الآيات, فقال الله عز وجل: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون:6] ) ، يعني: طريقتكم التي أنتم عليها, وبيني وبينكم المفارقة والمفاصلة. وليس هذا إحباطًا لكثير من الأحكام التابعة واللازمة لها, ولا إسقاطًا لكثير من الأدلة الواردة بدوام الجهاد, فإن ما جاء في آي القرآن أمر محكم.
وقد جاء في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن الجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة) ، وقد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون، ظاهرين على أمر الله إلى قيام الساعة, حتى ينزل عيسى بن مريم) ، إلى آخر الخبر، وفيه: (يقاتلون ظاهرين على أمر الله أو الحق إلى قيام الساعة) , وذكر أنهم يقاتلون على ذلك, وجعل الغاية إلى قيام الساعة, وهذا يظهر في قوله: (والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة) .