وهذه اللفظة في قوله: (الصلاة خلف كل بر وفاجر) يأخذها أئمة الاعتقاد من بعض الأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومن ذلك ما جاء عند الطبراني وغيره من حديث مكحول عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (صلوا خلف كل بر وفاجر) ، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا بلفظ آخر أنه قال: (صلوا خلف كل من يقول: لا إله إلا الله) ، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الدارقطني من حديث الحارث عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أصل الإسلام الصلاة خلف كل بر وفاجر) ، وهذه الأحاديث كلها ضعيفة, وقد قال الدارقطني رحمه الله: (ليس في الباب شيء يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) , وإنما أخذوه من جملة معانٍ كثيرة، وأما هذا اللفظ فيأخذونه ويستدلون به بهذا المنطوق الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم, وأما معناه فهو متقرر في ظواهر الأدلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال المصنف رحمه الله: [والجهاد ماض إلى يوم القيامة] .
قوله: (والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة) هذا يلتحق بمسألة التبعية للأئمة مهما كانت أحوالهم، حتى وإن كانوا من المبتدعة أو الفساق ونحو ذلك، ولا زال المسلمون من أهل الطاعة يجاهدون ويصلون خلف أئمة الجور، وقد صلوا خلف الحجاج، وهو من أظهر أئمة وخلفاء الإسلام جورًا، مع ما كان فيه من ارتكابٍ للكبائر؛ من قتلٍ وسفكٍ للدماء، وأخذٍ لأموال الناس بالباطل، حتى إن بعض السلف قد قال بكفره، كعامر بن شرحبيل الشعبي، وروي عن سعيد بن جبير وغيره، ومع ذلك فإن جماعة من الصحابة صلوا خلفه كعبد الله بن عمر و جابر بن عبد الله وغيرهما. ومن ينظر إلى الفتوحات الإسلامية سيجد أن أئمة أهل السنة وعامتهم قد قاتلوا خلف الخلفاء والقادة وإن كان بعضهم عصاة أو فسقة.