الطائفة الثانية: مرجئة الفقهاء، وهم على فرقتين: الفرقة الأولى: وهذا هو المشهور عن أبي حنيفة وعن شيخه حماد بن أبي سليمان , وهو قول كثير من أهل الكوفة في زمنهم، الذين يقولون: إن الإيمان هو اعتقاد القلب، وقول اللسان, وأما العمل فليس من الإيمان. الفرقة الثانية: يقولون: إن الإيمان هو اعتقاد القلب, وأما بالنسبة لقول اللسان وعمل الجوارح فهذا ركن زائد عن حقيقة الإيمان، وهؤلاء في قولهم ذلك يوافقون أهل السنة في المآل، يعني: في العقاب, ويخالفونهم حكمًا في الدنيا. كيف يكون المآل؟ أي: عند الله سبحانه وتعالى، قالوا: نرجع ذلك فيما هو في اعتقاده, وأما إذا عمل شيئًا من المكفرات فلا يكفر, وأما عند الله عز وجل فإنه إذا علم أن ذلك مصاحب لقلبه فقد كفر بالله سبحانه وتعالى, وهذا من الأقوال التي يوافقون فيها أهل السنة في بعض الوجوه في المآل، ويخالفونهم جملة في الحال في أمر الدنيا. وعقيدة أهل السنة أن الإنسان يستوجب النار بفعله المكفر ولو اعتقد خلافه؛ كأن يفعل ذلك عنادًا، مثلًا يقول: أنا أعلم أن الله عز وجل حرم السجود للأصنام، ولكن عنادًا سأسجد، وهذه طريقة إبليس، فإبليس يعلم أن هذه محرمة، ومع ذلك فعل فهو كافر بفعله ذلك. وهذا حال كثير من المعاندين الذين عاندوا أمر الله سبحانه وتعالى, ويلزم من ذلك على قولهم أن نقول بإيمانه. وهذا له لوازم عديدة في مسألة الإيمان، منها أن نقول بإيمان كل من ظهر أنه آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم بالمعنى، أو بلفظ مغاير غير الشهادتين. وأهل السنة يقولون: إن الإنسان يدخل في الإيمان بالشهادتين.