فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 176

وهل يدخل الإيمان بغير الشهادتين؟ يعني: إذا كان لدينا أعجمي يتكلم، وقلنا له: ادخل الإسلام، قال: نعم سأدخل، ولكن لم نلقنه الشهادة، وبدأ يصلي معنا الصلوات الخمس ويصوم, ولكنه جاهل ببعض الأحكام، ولم يتلفظ بالشهادتين، فهل هذا يدخل الإسلام أم لا؟ في ذلك قولان لأهل السنة: ذهب بعض أهل السنة إلى دخوله الإسلام، وهو قول ابن تيمية رحمه الله, قال: ولو لم يتلفظ بالشهادتين، أي: إذا فعل اللازم لها ولم يأت بمناقض لها. وبعض أهل السنة يقول: لا يدخل الإسلام حتى ينطق بالشهادتين, قالوا: وهذا ظاهر بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) ، فخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم, (وأن محمدًا رسول الله) , وقيدها النبي صلى الله عليه وسلم بهذا التقييد حتى يقولوا، وجاءت في بعض الألفاظ: (فإن قالوها) ، في إشارة إلى أن العصمة لا تكون لهم إلا بهذا القول، وهذا القول له وجه, والقول الأول أيضًا له حظه من النظر، وذلك أن بعض الذين يدخلون في الإسلام ربما يجهل من حوله وجوب ذلك. وقد وقفت على أحد ممن كان من الوثنيين ثم أدخل في الإسلام، وأخذ يصلي مع المسلمين قرابة أسبوعين ثم توفي، وقال من قام على حالته: لم ألقنه الشهادة، فأخذ يأتي إلى الصلوات الخمس وقال: إني مسلم، وأصبح من يسأله يقول: إني دخلت الإسلام, وأخبر من حوله أنه دخل الإسلام، ولكنه ما تلفظ بالشهادتين، فمثل هذا يرجى له خيرًا إذا تجرد من المناقض لها، وعمل بلوازمها. والمرجئة يقولون: إننا إذا قلنا: إن أفعال الجوارح وأقوال اللسان ليست من الإيمان فإنه يلزم من ذلك أن من أقر بقلبه فإنه مؤمن, وأقرب منهم إلى الحق الذين يقولون: من أقر بقلبه، وتلفظ بلسانه بشيء من المصدقات فهو داخل في الإيمان، ولا نكفره ولو سجد لصنم؛ لأن الفعل أصلًا لم يدخله في الإيمان، فكيف ندخل المناقض للكفر؟ وهذا لازم لقولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت