وجاء كذلك عند ابن عساكر من حديث عباد بن كثير عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الجهاد حلوًا خضرًا ما نزل القطر من السماء، وإنه يأتي أقوام من قبل المشرق يقولون: لا جهاد، ألا إن الجهاد خير الجهاد يومئذ) ، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو عمرو الداني من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الجهاد حلوًا خضرًا ما نزل القطر من السماء، وما أنبتت الأرض، وإنه يأتي في آخر الزمان قراء يقولون: لا جهاد, قال: أو قائل أحد من الناس يا رسول الله؟ قال: نعم, من عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) .
والجهاد في الكتاب والسنة على ثلاث مراتب: المرتبة الأولى: مرتبة المنع, وذلك في حال الضعف؛ كما كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في حال ضعف في مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, فنهاهم الله عز وجل عن القتال؛ والعلة في ذلك أن في إعلانهم المقاتلة هزيمة لهم، وفيه مدعاة إلى استباحة بيضة الإسلام؛ لعدم تعادل الكفة، وفي هذا أهمية النظر إلى الأسباب المادية، فإذا كان هذا الخطاب قد توجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم والله ناصره، فأمره الله عز وجل بالكف عن قتال المشركين، فإنه من باب أولى يتوجه هذا الخطاب لمن ضعف تسديد الله عز وجل وإعانته له من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم. والأمة تكف عن قتال المشركين إذا كانت في حال ضعف وعدم موازنة، والموازنة في ذلك على مراتب يقدرها جمهور العلماء، فقالوا: إذا لم تكن قوة المسلمين إلى نصف المشركين فإنه لا يجوز لهم أن يقاتلوا, وإن قاتلوا فإن ذلك مدعاة إلى استباحة بيضتهم.