ومن الأدلة التي يذكرها العلماء في الرد على هؤلاء الطوائف، وأن القرآن كلام الله وليس بمخلوق، منها: أن الله جل وعلا خلق الخلق بكن، وكن كلام الله سبحانه وتعالى، وإذ قلنا: إن هؤلاء المخلوقات مخلوقة بمخلوق فإنه يلزم أن يكون الخالق مخلوقًا، وهذا عين الباطل، وكذلك فإن الله جل وعلا له الخلق والأمر، وقد فرق الله سبحانه وتعالى بين الخلق والأمر، وجعل الله جل وعلا مخلوقاته هي التي خلقها سبحانه وتعالى على اختلاف أنواعها، سواء كان ذلك من البهائم أو الجمادات أو الملائكة أو غيرها، والله سبحانه وتعالى خالق ذلك كله، والله جل وعلا هو الذي فرق بين خلقه وأمره، وأمره ما جاء في كلامه سبحانه وتعالى، وهو حكمه الذي نسبه الله جل وعلا إليه في قوله جل وعلا: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [يوسف:40] .ومن أراد أن يستدل بأن كلام الله جل وعلا ليس بمخلوق، فإن الأدلة في ذلك كثيرة.
وثمة جمل من المسائل ينبغي أن نشير إليها؛ ومن أظهر هذه الجمل، وقد ظهرت في زماننا هذا: ما الفرق بين من يقول: (إن كلام الله ليس بمخلوق) ومن يقول: (إن كلام الله مخلوق) ؟ فإذا كنا نؤمن بأن الله أمر بالصلاة، والأوامر كلنا ننفذها، وكذلك ما جاء فيه من أحكام نطبقها، فما الفرق إذًا؟ هل الخلاف في ذلك لفظي؟ نقول: من الفرق بين القولين أنا إذا قلنا: إن كلام الله سبحانه وتعالى منه، وليس بمخلوق، فإننا نجعل هذه الصفة لله سبحانه وتعالى، ولا ننزع شيئًا من صفات الله جل وعلا منه، وإذا قلنا: إن صفة مثلًا السمع والبصر فيها تشبيه، أو مخلوقة، فإننا قد نقول على قولهم إنه لا فرق بين هذه وهذه، فإن كلام الله جل وعلا هو كسمعه وبصره، وكذلك كسائر صفاته المروية عنه.