والغالب أن البدعة الأصلية هي التي يخرج بها الناس من الإسلام، وهذه تتباين بحسب نوع البدعة، فلا يحكم على ذلك بالإطلاق بالكفر، ولكن هو الأغلب، وأما البدع الإضافية فهي في الأغلب تكون تحت دائرة الإسلام, وهي من الإحداث والابتداع المردود. وفي مسألة المعاصي كذلك، فإنه لا معصية إلا ما قدره الشارع، والمعاصي على نوعين: الكبائر والصغائر، والكبائر والصغائر مردها إلى العمل الباطن والعمل الظاهر، فقد تكون لدى الإنسان الكبيرة كبيرة في الشرع، ولكنها عنده صغيرة في عمله؛ لشيء من العمل الباطن الذي أضعفها؛ كحال الإنسان حينما يقع في المعصية وقلبه وجل، فهذا الوجل الذي يقع في قلبه يضعف هذه الكبيرة حتى تكون صغيرة، وهذا يرجعنا إلى ذات الأصل الذي نرجع إليه؛ أنه في أبواب مقادير الأعمال وتفسير الطاعات والمعاصي أننا نرجع إلى تفسيرها إلى أصل العمل، والعمل هو الظاهر والباطن، والظاهر هو القول والعمل، والباطن هو عمل القلب وقوله. وكذلك في أبواب الطاعات نجد أنها تعظم عند الله جل وعلا بحسب إقبال الإنسان ظاهرًا وباطنًا، فمن استحضر الطاعة ظاهرًا وباطنًا في العمل الصغير عظم عند الله جل وعلا، ومن لم يستحضرها ظاهرًا وباطنًا فأقبل على الله وهو ساهٍ لاهٍ تكون العبادة العظيمة عند الله قليلة؛ كالذي يصلي وقلبه ساهٍ، وهذا لا خلاف عند العلماء فيه، فالإنسان الذي يصلي صلاة بركعتين وبجواره آخر يصلي صلاة بركعتين، فهذه ترفعه بأعلى عليين، وهذه تضعه أسفل سافلين؛ لعدم توفر وجوه العمل الثلاثة وهي: عمل القلب, والجوارح, واللسان.
أما أبواب مقادير الأعمال قد جاءت في الشريعة ببيان أعيانها، لا ببيان كسب الإنسان لها، فالشريعة جاءت ببيان الخمر بأنه أم الخبائث، وجاءت بأن الزنا والقتل والسحر وغير ذلك بأنه من الموبقات.