والطوائف في كلام الله سبحانه وتعالى نستطيع أن نجملها إلى ثلاث طوائف: الطائفة الأولى: طائفة المعتزلة, الذين قالوا: إن كلام الله سبحانه وتعالى لفظًا ومعنى مخلوق، وهذه شر الطوائف الذين التزموا بجملة من اللوازم في ما يتعلق في أبواب الأسماء والصفات, وما يتعلق بأبواب القدر, وما يتعلق بأبواب الإرجاء، وغير ذلك من اللوازم الفاسدة. الطائفة الثانية: الأشاعرة, الذين قالوا: إن المعنى قائم في ذات الله سبحانه وتعالى وبنفسه, ولكن الألفاظ مخلوقة، وليست من الله, وإنما أوجدها الله جل وعلا في جبريل, والله لم يتكلم, ونقلها جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم حرفًا. فهم يقولون: إن كلام الله تعبير عبر به جبريل عن المعنى القائم في ذات الله، والمعنى القائم في ذات الله ليس بمخلوق, وأما اللفظ فهو مخلوق، ومعلوم البون بين المعتزلة في هذا والأشاعرة, والفرق بين المعتزلة والأشاعرة أن المعتزلة في ذلك قد ضلوا ضلالًا بعيدًا, والتزموا بأقوال كفرية في هذا, وأما الأشاعرة فيدركون الفرق بينهم وبين المعتزلة في هذا، ولهذا نجد أن الذين ردوا على المعتزلة من الأشاعرة أكثر من أهل السنة؛ لكثرة تصانيفهم, خاصة المتقدمين منهم. وكذلك فإن لوازم أقوال الأشاعرة في قولهم ذلك: إن اللفظ بالقرآن مخلوق, لم تكن طارئة، حتى طرأت بعد ذلك، فالتزم كثير من الأشاعرة بأقوال المعتزلة، أو ربما اندرجوا في مدارج المعتزلة والجهمية في ذلك. الطائفة الثالثة: طائفة أهل السنة, الذين يقولون: إن الله تكلم بالقرآن على الحقيقة, وأنه من الله جل وعلا بدأ، وإليه يعود, وأن الله سبحانه وتعالى تكلم بكلام مسموع؛ سمعه جبريل, وسمعه محمد صلى الله عليه وسلم. وثمة طوائف تضل ممن يدخل في أبواب أهل السنة في هذا، فمنهم من يقول: إن الله جل وعلا تكلم بذلك، وأن الله جل وعلا أعطاه جبريل.