فيه الإقسام والحلف واليمين عند ذكر المعلوم العظيم من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكثيرًا ما كان النبي صلى الله عليه يقسم على الأمور العظيمة من مسائل الدين وتقرير الأحكام العظيمة, وهذا ظاهر في القرآن؛ فقد أقسم الله سبحانه وتعالى في مواضع عدة بالأمور العظيمة التي ينبغي أن يؤمن بها الإنسان، والله عز وجل قد أقسم بالنجوم، وبالعصر، وبالأفلاك، وبنفسه سبحانه وتعالى، وبالبلد الأمين، وبغير ذلك، فأقسم الله عز وجل في مواضع عدة بمخلوقاته وبنفسه، وهذا يكون بحسب الأمر الذي يقسم عليه، والله عز وجل له أن يقسم بما شاء، وعباده لا يقسمون إلا بالله جل وعلا، ويجب عليهم ألا يقسموا إلا بعظيم، والعظيم في ذلك يتباين بحسب حال الإنسان وإدراكه.
وفي ذلك أيضًا: أنه ينبغي للإنسان حال الأمور العظيمة أن يحلف من باب التأكيد والبيان، ومن باب إزالة الشك والريب عن المخاطب؛ لأن المخاطب ربما في حال خطابه في الأمور العظيمة الثقيلة يشك أو يصعب عليه تصديق المخاطب، مع كونه في ذاته صدوقًا، أو قد يحمله على الوهم والغلط، أو الغفلة أو عدم الإدراك أو نحو ذلك, فكان الواجب عليه أن يحلف إشارة إلى أنه أصدر في علمه ذلك عن بينة وبرهان، وهذا من أمور التأكيد.
وكذلك ينبغي للإنسان إذا جهل شيئًا من أمور الدين العظيمة التي مصيره إليها إما جنة أو نار, أن يستحلف المخاطَب، فقد جاء في الصحيح عن طلحة بن عبيد الله: (جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك، فقال: سل ما بدا لك، قال: إني سائلك بالذي خلق السماء وبسط الأرض ونصب الجبال، آلله أرسلك إلى الناس كلهم؟ قال: اللهم نعم) .