فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 176

في قول نوح عليه السلام: وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ [هود:34] , المراد بالنصح: خلوص الصدق في القول, ولهذا يتمحض الإنسان النصيحة إذا كانت خالصة من قلب فيحب الموافقة, ويكره المخالفة, ويحب الخير ويدفع الشر, وهذا لا يكون إلا من الكُمَّل. والنصيحة متعدية من الإنسان إلى غيره, وأما بالنسبة لعمل الإنسان فهو لازم له, ولا يوفق الله عز وجل إنسانًا إلى النصيحة إلا وقد أراد الله عز وجل به خيرًا. وذكر النفع فيه إشارة إلى أن الإنسان لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، وأن هذا لله, وأن إرادة نوح عليه السلام الخير لهم لا يعني أن ذلك يقضي بالخير لهم حتمًا. فنقول: إن للعبد مشيئةً وإرادة, ودليل المشيئة تقدم, ودليل الإرادة هنا في قوله جل وعلا: إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ [هود:34] , أي: أنه أراد لهم النصيحة، ولكن الله سبحانه وتعالى لم يردها, فمضت إرادة الله عز وجل، ولم تمض إرادة نوح عليه السلام؛ وينبغي للإنسان أن يستعين بالله سبحانه وتعالى عند تقديم النصيحة.

وعليه أن يبين ضعفه في حال دعوته وأداء رسالته, وهذا يظهر في قول شعيب عند ذكره قوله تعالى: وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا [الأعراف:89] , أي: أنه بعد أن هدى الله عز وجل له بعض قومه فاهتدوا بهديه وأخذوا بالحق الذي جاء به، فإنه لا يمكن للإنسان أن يعود إلى الباطل إلا إذا قدره الله عز وجل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت