فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 176

ومعنى التلاوة أننا متعبدون بقراءة السنة، ومأجورون على ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما جاء في المسند والسنن من حديث زيد بن ثابت، ومن حديث عبد الله بن مسعود: (نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فبلغها، فرب مبلغ أوعى من سامع) ، وهذا فيه إشارة إلى أن الإنسان يؤجر على سماع السنة وعلى تبليغها، ولكن تبليغ القرآن أعظم من ذلك؛ للخصيصة الواقعة فيه.

ومنها: أن الله سبحانه وتعالى جعل العقوبة بتركه تقابل الثواب فيمن اعتصم به، وقد جعل الله جل وعلا من اعتصم به فائزًا، وجعل من تركه هالكًا، ولهذا نقول: إن الله جل وعلا ما جعل ثوابًا لعمل من الأعمال إلا وجعل عقابًا شديدًا لمن ترك ذلك العمل، فإذا دل الدليل على عمل من الأعمال أن تركه جرم فإن ما يقابله من الثواب في المحافظة عليه دليل على أن الثواب جزيل، وكل الأدلة التي تدل على فضل التوحيد دالة على عظم وخطورة الشرك، وكل الأدلة الدالة على خطورة وعظم الشرك دالة على فضل التوحيد، وكذلك فيمن ترك كلام الله جل وعلا، وعاقبه الله سبحانه وتعالى بتركه مع علمه به؛ دليل على فضل من التزم به. وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الإمام مسلم من حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول من تسعر بهم النار ثلاثة، وذكر منهم النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا قرأ القرآن وأقرأه, فيقال له: ماذا عملت به؟ فيقول: يا رب! قرأت القرآن وعلمته فيك، فيقال له: كذبت, إنما قرأت القرآن ليقال: قارئ، فيؤمر به فيلقى في النار) ، وهذا التشديد في العقوبة من كونهم أول من تسعر بهم النار فيه دليل على أن من اعتنى بالقرآن عناية تامة فإنه يكون من أول الداخلين، وهذا لازم ومقتضى رحمة الله سبحانه وتعالى، وسعة فضله جل وعلا، فإن رحمة الله سبقت غضبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت