فهرس الكتاب
وكذلك فإنه في بعض روايات الحديث، وقد ذكرها بعض الأئمة ولم أجدها مسندة, يقول الله جل وعلا في الخبر: (فبي يسمع, وبي يبصر, وبي يمشي, وبي يبطش) ، يعني: أن الله سبحانه وتعالى ليس هو الذي يسمع، وليس هو الذي يبصر، وليس هو الذي يبطش، وليس هو الذي يمشي، وإنما بتسديده جل وعلا.
وهذه الطائفة من الغلاة الذين قالوا: إن الله جل وعلا يتصرف بالإنسان وليس له مشيئة، فالتزموا بلوازم فاسدة كثيرة جدًا, وكذلك ينبغي لهم أن يلتزموا بأشياء لم يلتزموا بها أصلًا، قالوا: إذا كان الإنسان مجبورًا على الخير والشر فما الفائدة أصلًا من إرسال الرسل، والنذر وكذلك تبليغ العلم، وكذلك هداية الناس ودلالتهم؟! وكذلك التزموا بأن الإنسان إذا كان الله عز وجل يجبره على الشر؛ فإنه يلزم من ذلك عدم العقاب، وأن الإنسان لا بد أن يكون عابدًا لله جل وعلا. والتزموا أيضًا بأن الله جل وعلا حال في سائر عباده لقولهم هذا، وقالوا: إذا كان الله عز وجل جابرًا لعباده فهو حالٌ فيهم، وإذا حل فيهم سبحانه وتعالى فإنهم لا يفعلون شيئًا إلا كما يريده الله سبحانه وتعالى، فمن عبد الشجر، والصنم، والكوكب، والجان فإنه يعبد الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله عز وجل صيره وأراد به ذلك سبحانه. ويستدل غلاة الجبرية بقول الله جل وعلا: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23] ، فقالوا: قضى الله جل وعلا ألا نعبد إلا إياه، ومعنى (قضى) أي: قدر، يعني: أن الله عز وجل قدر علينا ألا نعبد إلا إياه، وإذا حوججوا بعبدة الأصنام قالوا: هذه منافاة للقضاء الذي أراده الله سبحانه وتعالى, ولكن نقول: إن قضاء الله عز وجل هنا أمره، كما جاء تفسير ذلك عن عبد لله بن عباس و عبد الله بن مسعود وغيرهم.