فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 176

الأمر الثاني: لكونه من الأئمة المتقدمين، ومن طبقة متقدمة جدًا. وتقرير ذلك على ألسنتهم مما ينبغي لطالب العلم أن يعتني به عناية بالغة, والعناية بذلك هي مما ينبغي لطالب العلم والمتعلم أن يسلكه، وأن يرجع إلى المنبع الأصيل على سبيل التدرج, فيرجع إلى الأئمة الأربعة, فأتباع التابعين, فالتابعين, فالصحابة, فالكتاب والسنة, وألا يأخذ العقائد عن المتأخرين؛ وذلك للبون والمدد المترامية بين المتقدمين والمتأخرين مما دخل في أبواب الاعتقاد والفروع من التغيير والتدليس, وربما التلبيس في بعض المواضع, وربما كان ذلك عند بعض أهل الأهواء من تحريف كلام الله جل وعلا عن غير ما أراده الله. وإذا كان هذا قد وجد في بعض القرون الأولى فإنه يوجد في العصور المتأخرة من باب أولى, فينبغي للإنسان إذا أراد أن يرجع إلى عقيدة أحد بعينه فليرجع إلى قائلها, فإنه لا أصلح من منهج الإنسان من قوله بنفسه, ومن قول أتباعه ومن كان قريبًا منه؛ كحال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه, وحال الصحابة مع التابعين عليهم رضوان الله تعالى.

وهذه الرسالة مع اختصارها فإنها جليلة القدر, وتوسم وتوصف بأنها عقيدة سفيان الثوري , و سفيان الثوري اعتقاده كغيره, وإنما تسمى هذه العقائد وتنسب إلى أصحابها باعتبار أنها نقلت ونسبت إليهم بأسمائهم, وإلا لو نظرنا إلى طبقة سفيان الثوري من أئمة السنة ومن سبقه لوجدنا أنهم على اعتقاد واحد في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت