هذا من عقائد أهل السنة والجماعة، فمهما ظهر منه الجور والفسق فيجب الصبر عليه ما أقام الصلاة في المسلمين؛ لأن الصلاة تاركها كافر، وقد جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة, منها ما جاء في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله قال: (بين الرجل وبين الشرك ترك الصلاة) ، وجاء أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم في السنن من حديث بريدة قال عليه الصلاة والسلام: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر) ، وجاء عند الإمام أحمد و ابن حبان وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من حافظ على هذه الصلاة حيث ينادى بهن؛ كانت له نورًا ونجاة وبرهانًا يوم القيامة, ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا نجاة ولا برهانًا يوم القيامة, وحشر مع فرعون و هامان و قارون و أمية بن خلف) ، وقد ذكر غير واحد من العلماء أن من حشر معهم لا يمكن أن يكون مسلمًا، وقد تقدم الكلام على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) . وكذلك ما جاء في سنن الترمذي من حديث بشر المفضل عن الجريري عن عبد الله بن شقيق أنه قال: (ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) ، وكذلك ما نقله حماد بن زيد عن أيوب بن أبي تميمة السختياني وهو من أجلة التابعين, قال: (ترك الصلاة كفر لا نختلف فيه) ، وكذلك ما جاء عن سعد بن أبي وقاص فيما رواه محمد بن نصر المروزي من حديث مصعب بن سعد عن أبيه أنه قال: (إذا كان تركًا كان كفرًا) ، يعني: ترك الصلاة، وحكي الاتفاق على هذا، وليس هذا محل بسط مسائل الصلاة. وإنما نقول: ما أظهروا الصلاة في المسلمين وأدوها جماعة ظاهرة فإنه لا يجوز شق عصا الطاعة.