فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 176

نعم جاء في حديث عبد الله بن عباس لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذًا إلى اليمن قال: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه إلى أن يوحدوا الله) ، وقد ذكر هذا البخاري في كتابه التوحيد من كتابه الصحيح، وذكره بالمعنى، وإلا فالأصل في ذلك هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) ، وهذا من الاصطلاح الذي لا مشاحة فيه، وهو من تقريب المعاني, ويذكرها العلماء على طرق متنوعة، ويتباينون في ذلك.

وهذه العقيدة وهي عقيدة سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري , وهو من أئمة أهل الكوفة وأئمة أهل الأثر والنظر, والرأي والاتباع والزهد والورع، فكان إمامًا في الزهد والورع متبعًا لنهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكد يأخذ عليه أحد من أهل العلم شيئًا من مسائل العقائد، وربما أخذوا عليه ما يروى عنه النقل من تفضيل علي بن أبي طالب على عثمان بن عفان عليه رضوان الله تعالى, وقيل: إنه رجع عنه كما نسب هذا إليه جماعة من الأئمة؛ كابن كثير و ابن تيمية رحمه الله، والمشهور عنه تقديم علي بن أبي طالب على عثمان، أما الرجوع عن ذلك فالله أعلم فيه، وهذه من المسائل التي يوافق فيها سفيان الثوري طريقة أهل الكوفة. ومعلوم أن ثمة مدارس فيها أهل الشام يقدمون عثمان ويغلون فيه، وأهل الكوفة يقدمون علي بن أبي طالب ويغلون فيه، فالمسألة فيها ليست مفاضلة مجردة, وإنما نوع غلو في هذا, وربما يحملهم ذلك على الإزراء بغيره، وثمة أناس وطوائف متبعون لذلك فيميلون إلى التفضيل في بعض الوجوه, ولا يقومون بالإزراء بالآخر والتنقص منه، وقد كان سفيان الثوري يقول: (إذا كنت في الشام فاذكر مناقب علي بن أبي طالب , وإذا كنت في الكوفة فاذكر مناقب عثمان بن عفان) , يريد الإشارة إلى نوع من التوازن في ذلك عند المخالفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت