فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 176

وقد جاء عند الخطيب البغدادي عن أحمد بن زيد بن هارون أنه قال: (إنما هي الشريعة والوحي, إنما هو صالح عن صالح, وصالح عن تابع, وتابع عن صاحب, وصاحب عن رسول الله, ورسول الله عن جبريل, وجبريل عن الله) , فهذا إسناد الشريعة كلها, ويستثنى من ذلك مسألة الصلاة كما لا يخفى، فإن الله جل وعلا أعطاها محمدًا عليه الصلاة والسلام كفاحًا, وهذا فيه إشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما هو مبلغ عن الله, وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3 - 4] , وقد أمره الله جل وعلا بالبلاغ, والبلاغ كما أنه جاء إلى العلماء جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ [المائدة:67] , والنبي المأمور بالبلاغ قال: (بلغوا عني ولو آية) , فالكل مأمور بالبلاغ, ولكن للنبي صلى الله عليه وسلم خصيصة ليست لغيره، وهي خصيصة العصمة من الوقوع في الخطأ في الشريعة, وهذا مما لا خفاء فيه. وقوله: (فقال لي: من أين أخذت هذا؟) يعني: أن الإنسان لا يرجع في تقرير العقيدة إلى مسألة العقل والقياس والاستحسان وغير ذلك, فضلًا عن تقليد غيره, فإذا كان الإنسان لا يرجع إلى مداركه العقلية المجردة واستحسان عقله المجرد فإنه لا يرجع إلى استحسان عقل غيره ومدارك غيره العقلية, وإنما قال: (من أين أخذت هذا؟) يعني: أن الإنسان يسأل عن عقيدته من أين جاء بها.

قال: (قلت: يا رب, حدثني بهذا الحديث سفيان الثوري) سفيان الثوري إنما حدث بهذا الحديث، ولم يقل بهذا القول من تلقاء نفسه, وفي هذا إشارة إلى ما تقدم الكلام عليه, أنه لا ينبغي للإنسان أن يقلد في مسائل العقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت