فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 176

والتقليد في مسائل العقيدة هل هو جائز أم لا؟ ينبغي أن يعلم أن التقليد في مسائل العقيدة ممنوع فيما لا يصح دين الإنسان إلا به, وهذا محل اتفاق عند السلف, أي: مما لا يوصف الإنسان بالإسلام إلا بهذا الشيء, فإنه لا يجوز له أن يقلد غيره به, أما ما عدا ذلك من فروع مسائل العقائد, ومما يأخذها الإنسان عن غيره, فربما يأخذها بعيدًا عن التماس الدليل أو الاستدلال, فهل يسوغ في ذلك التقليد أم لا؟ للعلماء في هذه المسألة ثلاثة أقوال: القول الأول: يقولون بالمنع مطلقًا من التقليد في سائر مسائل أصول الدين. القول الثاني: بعضهم وهم ندرة قالوا بمنع التقليد مطلقًا حتى مسائل الفروع, وهذا قول لا يعول عليه, فإن ذلك من تضييق الواسع, وهو قول مردود. والذين منعوا من التقليد في هذا يستدلون ببعض النصوص التي يخاطب فيها الإنسان، كقوله: لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ [النساء:84] , وفي حال سؤال الإنسان في قبره عن ربه, فإذا قيل له عن عقيدته: من أين أخذت هذا؟ فيقال: (هاه .. هاه لا أدري، سمعت الناس يقولون هذا فقلته) , وهذا نوع من التقليد, وهل عذر الإنسان به؟ لم يعذر, وكذلك فإن الله عز وجل ذكر الكبراء وذكر الضعفاء, وذكر الذين اتَّبعوا والذين اتُّبعوا، وأنهم كلهم في النار, في إشارة إلى أن التقليد في هذا لا يجوز, واستدلوا بهذا وأجروه على العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت