فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 176

وقالوا: إن التقليد في مسائل العقائد ليس بجائز, وأن من قلد شيئًا ولم يفهم الدليل ووجه الاستدلال، ووقع في خطأ فإنه آثم بذلك, وقالوا: وأما من قلد غيره فصادف الحق فإنه يؤجر على ذلك؛ وذلك لتعلق ذلك بالتوفيق والتسديد؛ كحال الإنسان الذي يوفق قدرًا على الولادة من ظهراني أبوين مسلمين, فهذا من التوفيق الذي ربما لا يوفق له الإنسان إذا ولد من أبوين غير مسلمين, فذاك يؤاخذ بالمخالفة, وهذا يؤاخذ بالموافقة لوالديه للحق, فيؤجر على الموافقة, وذاك يعاقب على مخالفته لأمر الله جل وعلا لتقليده لوالديه إذا بلغه الدين, لعموم قول الله جل وعلا: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15] .وهذا القول بمنع التقليد في مسائل الاعتقاد عمومًا, أرى أنه مرجوح, والراجح هو القول الآخر, الذين يقولون: إن التقليد في مسائل العقائد جائز فيما لا يصح دين الإنسان إلا به؛ كجملة من المسائل فيما يتعلق بمسائل الصفات, أو ما يتعلق ببعض جزئيات مسائل الإيمان ونحو ذلك فلا حرج على الإنسان أن يقلد. ومعنى التقليد: هو أن يتبع الإنسان غيره من غير معرفة للدليل أو بمعرفة الدليل مع جهل الاستدلال, فإما أن يكون ليس لديه نص فضلًا عن أن يكون لديه معرفة معنى الاستدلال, أو يكون لديه دليل، ولكنه لا يعرف وجه الاستدلال على تلك المسألة, فهذا مقلد في الحالين, وأما من عرف الدليل ووجه الاستدلال فإنه ليس بمقلد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت