فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 176

الحال الثانية: إذا كان المنكر خفيًا، أو كان معلومًا لأفراد بعينهم ولم يره العامة، فإظهار ذلك المنكر وإنكاره عند العامة أو عند من لم يره هذا على غير هدي محمد صلى الله عليه وسلم سواءً كان المخالف في ذلك سلطانًا أو أحدًا من عامة المسلمين؛ لأن هذا من أعظم الأسباب التي تجعل الإنسان يعاند ويخلق المعاندين، وينبغي للإنسان في حال نصحه أن يكون رءوفًا ورفيقًا بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر, وسواءً كان معلنًا أو مسرًا. وكذلك ينبغي أن يبتعد عن مسائل التشفي والقدر الزائد بالإنكار إلى ما هو أبعد من تغيير المنكر ونحو ذلك؛ لأن ذلك ليس على منهج محمد صلى الله عليه وسلم ولا منهج أهل السنة والجماعة. وينبغي أن يفرق بين عالم يظهر على قوله الحق، وعالم لا يظهر على قوله الحق؛ كأن يكون الإنسان مثلًا ممن صوته لا يظهر، وإن أظهره فلا يسمعه إلا من دونه؛ لأنه مغمور أو ليس بمعروف أو نحو ذلك، فربما طرأت عليه المفسدة في ذاته ولم يصلح أحدًا، وأما من يسمع له الناس ويقتدي الناس بقوله، أو حوله جماعات ويقتدون به ويأخذون بقوله، أو يسمع له العامة أو بعضهم، فإن هذا ممن يجب عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكلما كان الإنسان أسمع صوتًا كان أوجب وآكد عليه من جهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال شعيب: فقلت لسفيان: يا أبا عبد الله! الصلاة كلها؟ قال: لا. ولكن صلاة الجمعة والعيدين، صلِّ خلف كل من أدركت، وأما سائر ذلك فأنت مخير، لا تصلِّ إلا خلف من تثق به، وتعلم أنه من أهل السنة والجماعة] .هنا في قول شعيب: (فقلت لسفيان: يا أبا عبد الله) فيه استحباب تكنية من يعظم, فإن الكنية أولى من النداء بالاسم؛ فهذا من التكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت