وفيه إثبات صفة اليدين لله جل وعلا, وهذا مما استقر عليه السلف, وأراد بذلك الوقوف بين يدي الله جل وعلا, أي: أمامه من غير واسطة, وهذا أمر معلوم. وإثبات اليدين لله جل وعلا مما ثبت في القرآن, قال الله جل وعلا: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64] , ولله جل وعلا يدان, يمين وشمال, (وكلتا يديه يمين) , يعني: أنه لا يوجد في يديه فاضل ومفضول كحال الناس, ويأتي مزيد كلام في هذه المسألة.
قال: (وسألني عنه فقال لي: من أين أخذت هذا؟) هذا فيه إشارة إلى أن الإجابة لا تكون للناس، وإنما تكون للمرسلين: مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص:65] , فهذا الذي يسأل عنه الناس, لا يقال: ماذا أجبت سفيان الثوري؟ وماذا أجبت سفيان بن عيينة أو مالك بن أنس أو أحمد بن حنبل؟ وإنما (ماذا أجبتم المرسلين) , وما عداهم من نقلة تلك النصوص إنما هم نقلة وحي, ينقلونها ويحملونها, ولهذا يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [المائدة:67] , فهذا البلاغ، يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم مع مزيته وفضله وجلالة قدره، وأنَّا أمرنا باتباع قوله، إنما هو حامل علم، وحامل وحي يوصله إلى غيره, ولهذا مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [القصص:65] , لكونهم آخر حامل من الله جل وعلا.