إذًا قلنا بعدم الشمال أولًا لضعف الرواية حيث تفرد بها عمر بن حمزة , وربما ذكرها على سبيل التجوز والإفهام، أو رواية بالمعنى فيما يظن، والرواية الأخرى أصح؛ ولأنه يتبادر إلى ذهن الإنسان أن ثمة فاضلًا ومفضولًا بين اليدين، والعرب تقول للإنسان الكريم والسخي والذي لا يعرف عنه زلة وهفوة: كلتا يديه يمين، وقد قالها الفرزدق في بعض أشعاره. والعلماء من أهل السنة انقسموا في ذلك على قولين: القول الأول: منهم من يقول: إن لله سبحانه وتعالى يدين، وكلتا يديه يمين، وذكر الشمال لا يثبت ولا يقولون به، وهذا قول الجماهير. القول الثاني: يقولون: لله عز وجل يدان، يمين وشمال، ويثبتون الشمال، ويقول بهذا أيضًا جماعة من أهل السنة، وهو قول سائغ بسبب صحة الرواية، ولكنهم يتفقون أيضًا في المعنى مع الطائفة الأولى، ويقول بهذا عثمان الدارمي و أبو يعلى الفراء، ومن المتأخرين الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله, أي: بإثبات الشمال لله سبحانه وتعالى مع اتفاقهم مع القول الأول بأن الله عز وجل من جهة صفاته كلها على الكمال، ولا يطرأ عليها شيء من النقص، تعالى الله عز وجل عن ذلك علوًا كبيرًا.
قال المصنف رحمه الله: [فسألك عن هذا الحديث فقل: يا رب! حدثني بهذا الحديث سفيان الثوري، ثم خل بيني وبين ربي عز وجل] .في هذا أن أول ما يسأل عنه الإنسان مسائل العقائد, وأن الله عز وجل يقر العبد على ما يعتقده في خالقه سبحانه وتعالى، وأنه يسأل على سبيل الانفراد، فما من أحد من العباد إلا والله عز وجل سائله ومقره بذنبه وحده، فإن كان خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.