فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 176

وعقيدة أهل السنة في هذا أنهم يقولون: هذه الأركان الأربعة متساوية، فلا نقول: إن العمل لازم للإيمان، أو من مقتضيات الإيمان، أو شرط كمال للإيمان، أو شرط صحة للإيمان, بل نقول: إن القول والعمل والاعتقاد هي الإيمان، وإذا قلنا ذلك فإنه يلزم فيما يقابلها أيضًا في أبواب الكفر، فيكفر الإنسان بقوله, ويكفر بفعله, ويكفر باعتقاده، فإذا ورد منه مكفر بفعله كفر, ولو تلفظ بالإيمان، وإذا تلفظ بكفر فقد كفر ولو فعل إيمانًا، فسائر أعمال الناس من الظاهر والباطن هي من الإيمان الظاهر, عمل الجوارح وقول اللسان واعتقاد القلب. يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول: لا إله إلا الله) ، وهذا لفظ, (وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) ، وهذا فعل، (والحياء شعبة من الإيمان) ، وهذا عمل القلب، وفي هذا إشارة إلى الأعمال الثلاثة التي هي الإيمان، ولهذا نقول: إن قول اللسان فعل، واعتقاد القلب فعل, وعمل الجوارح فعل، وكلها تسمى أفعالًا. وثمة إشكال عند بعضهم: هل الأقوال تسمى أفعالًا أم لا؟ الصواب أنها تسمى أفعالًا، قال الله جل وعلا: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ [الأنعام:112] ، فسماه قولًا، ثم سماه فعلًا، ولهذا الأقوال تسمى أفعالًا، وأما الأفعال فلا تسمى أقوالًا إلا على سبيل الحكاية، فيقال: قال فلان كذا، ولهذا في وصف العرب يقولون: قال فلان كذا، يعني: بيده, مع أنه لم يتكلم, وهذا على سبيل التجوز. وعقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يجعلون هذه كلها من الإيمان، وإذا كانت كلها من الإيمان فإنه يكون ما يضادها من الكفريات كلها موجبة للكفر, سواء وقع من القول، أو الفعل، أو الاعتقاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت