فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 176

والغلاة من المرجئة هم الذين يقولون: إن الإيمان هو عمل القلب، وعمل القلب التصديق، ولا يكاد يوجد مخلوق إلا وهو يؤمن أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق حتى كفار قريش، قال الله جل وعلا عنهم في كتابه العظيم: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزخرف:87] ، وقال: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [لقمان:25] ، فهم يؤمنون أن الخالق هو الله جل وعلا، ويؤمنون بذلك يقينًا, ولكن إنما خطأهم في صرف العبادة لله سبحانه وتعالى، حتى قوم فرعون قال الله جل وعلا عنهم: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا [النمل:14] ، أي: جحدوا بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم مع الإيمان بالقلب، فأبو طالب الذي لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم كان يصدق بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم في داخله, لكنه لم يقر باللسان. وغلاة المرجئة يرجعون الإيمان إلى القلب مجردًا، وقالوا: وأما قول اللسان وعمل الجوارح فهذا قدر زائد عن الإيمان، ولازم قولهم فاسد فإنه يدخل كل من على هذه البسيطة في الإيمان حتى إبليس، فإبليس لما خاطب الله جل وعلا قال: قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [الحجر:36] ، فخاطبه بربوبيته أنه هو الذي رباه, وهو الخالق له جل وعلا, وهو الذي يرعاه، فهو مؤمن بربوبيته، وكذلك فرعون مؤمن؛ لأن الله جل وعلا قال عنه وعن قومه: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا [النمل:14] ، إذًا هم يستيقنون في دعوة أنبياء الله جل وعلا، ومع ذلك خالفوا أمره جل وعلا قولًا، وعلى هذه العقيد كل من آمن بالله بقلبه فهو مؤمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت