وكذلك من طعن بأحد أمهات المؤمنين في عرضها ولو أثبت إيمانها، فذلك كفر يخرج من الملة ولو قال بالإيمان؛ ولا تلازم بين الإيمان وأمر الأعراض؛ لأن أمر العرض يتعدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الزوج، ومعلوم أن الرجل إذا أقر الخبث في أهله فهو ديوث، وهذا ينطبق على الرافضة الذين يتكلمون في أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الأخص عائشة، ويستثنون قلة من أزواج وأمهات المؤمنين، وذلك كفر ولا خلاف في ذلك، بل إننا نقول: من طعن في امرأة نوح وامرأة لوط، وهما على غير دين أنبياء الله عز وجل، فمن طعن في عرضهما فهو كافر، وهما كافرتان بنص القرآن والسنة، ولا خلاف في ذلك؛ لأن الطعن في العرض أمر متعدٍ، والطعن في الدين لا يتعدى، والإنسان لو طعن في دين بنته أو دين زوجته من جهة كذبها وفسقها, أو مروءتها أو نظرها تلصصًا لأسرار الناس ونحو ذلك, فهذا من أمور الأخلاق, ولكن لو طعن بعرضها فإن الأمر متعدٍ، وهذا طعن بالنبي، ولهذا نقول بأن ذلك كفر، وإذا كفرنا ذلك في الطعن بعرض زوجة نبي وهي كافرة، فكيف بمن بين الله عز وجل فضلها في كتابه العظيم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا أيضًا كما أنه يشمل الأفراد يشمل الجماعات؛ كالذين يبايعون تحت الشجرة, أو الذين شهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلح الحديبية، ولهذا قال الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:10] ، فالذي يكفر أولئك وتلك الطائفة كافر بالله سبحانه وتعالى، وعددهم كما ذكر غير واحد من المؤرخين أنهم ألف وأربعمائة، وقيل ألف وخمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيرتهم.