وثمة فروع كثيرة يذكرها العلماء في مسائل العقائد, وليست هي من العقائد، وإنما لأنها تتكئ على أصل عقدي, وهذا الأصل العقدي هو المخالفة, وعدم المشابهة للكفار والمبتدعة وغيرهم, كحال الإنسان حينما يلبس، واللباس من الأمور المباحة, ولكن حينما يتشبه بأحد من الكفار رجعت المسألة إلى العقيدة وهي من القماش, والمسائل الفقهية التي يتباين فيها أهل السنة عن غيرهم ينبغي أن تبين أن هذه طريقة السلف وتلك طريقة المبتدعة، ولو كانت في الأصل هي من المسائل الفقهية, وقد ذكر أهل العقيدة فيما يتعلق بالفروع مثلًا الجهر بالبسملة في مسائل العقائد, ويذكرون المسح على الخفين, والصلاة في السراويل, وهذه مخالفة لمنهج الخوارج؛ لأنهم يحترزون احترازًا شديدًا خشية أن يقع أو يصل إليها شيء من البول, بل يرون أن الإنسان إذا خرج من الخلاء فإنه يصلي في أقرب موضع عنده؛ حتى لا يتسلل شيء من البور أو القذر إلى ملابسه فتبطل بذلك صلاته, فيوردون هذه المسألة في مسائل العقيدة. وكذلك ما يتعلق بمسألة البداءة باليمين في حال الوضوء, فإن الرافضة يوجبون ذلك, فعندهم أن الإنسان إذا بدأ بيده اليسرى في وضوئه قبل اليمنى بطل وضوءه, ويوردون مسألة الوضوء باليسرى قبل اليمين أن ذلك جائز من عقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل العقائد. وكذلك يوردون ما يتعلق ببعض المسائل من الصلاة خلف البَر والفاجر, والصلاة في الجنازة خلف المؤمن الطائع, والمؤمن الفاسق العاصي, ويرون أن هذا من عقيدة أهل السنة والجماعة, والدعاء لهم. وكذلك الدعاء لأئمة الجور بالصلاح والهداية ونحو ذلك, وهذه من المسائل التي لا تتعلق من جهة الأصل بالعقيدة, وإنما يذكرونها لتعلقها بأهل البدع والمفارقة بين أهل السنة وبينهم, ولهذا يدخلونها في هذا العلم, وهو يسمى بعلم العقائد.