فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 176

ولزم من قولهم أنهم لا يكفرون إلا بالاعتقاد، ولا يكفرون بالعمل الظاهر، فلو توجه لصنم ولم يتوجه إلى القبلة فهذا ليس بموجب للتكفير؛ لأنه ربما يتوجه إلى الله، والله في كل مكان، ولهذا حملهم ذلك على جملة من العقائد, حتى لما قيل لأحدهم: إنك تقول: إن الله حال في كل مكان، قيل له: هل الله حال مثلًا في البهائم؟ وحتى إن أحدهم يقول عن نفسه: ما في الجبة إلا الله، يعني: أن الله حال في ذواتنا، وقالوا: إذا لم يكن حال في ذاتنا فيعني أنه غائب عن ذلك. وحتى أُلزموا بأن هل الله عز وجل موجود مثلًا في المواضع النجسة؛ كالجيف ونحو ذلك، وبعض الضُلال لالتزامه بذلك مر بجيفة كلب فقال: فيها الله، يريد بذلك كمال الله سبحانه وتعالى، حتى إن بشر المريسي كان إذا سجد قال: سبحان ربي الأسفل؛ يريد بذلك تعظيمًا لله جل وعلا. وهذا التزام لقولهم الأول حينما قالوا: إن الله جل وعلا في كل مكان, ونفوا علوه, ولزم من ذلك لوازم عديدة جدًا، نتج عنها لا يوجد في الأرض مكلفون، ولهذا يقول شاعرهم: العبد رب والرب عبد فيا ليت شعري من المكلفوإذا كان الإنسان يخاطبه الله جل وعلا بالخطاب، والله حال في كل مكان، فالخطاب صدر ممن وتوجه إلى من؟ وأخذوا يتشبثون ببعض النصوص في كلام الله، فتشبثوا بقول الله جل وعلا: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء:23] ، وقالوا: قضى الله يعني قدر، أي: أننا إذا عبدنا الأصنام والأحجار والأوثان فإننا لا بد أن نكون على قدر الله, ولازم ذلك أن نكون على توحيد، وهذا من اللوازم الفاسدة التي التزموها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت