فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 176

ومن الفتنة ما يقع على الإنسان من مصائب, وهي أمور قدرية؛ كالأمراض والأسقام, والزلازل والمحن, وغير ذلك من الأمور التي تصرف الإنسان عن اتباع الحق, يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح: (لا تقوم الساعة حتى تكثر الفتن، ويكثر القتل، ويظهر الجهل) , وفيه إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم ربط كثرة الفتن بظهور القتل، وهذه الفتن هي التي تجعل الإنسان يوجل ويضطرب ويقلق، ولا يتوجه ربما إلى عبادة الله ولا إلى ذكره عز وجل, وإنما ينشغل ذهنه وبصره بتأمل الحادثات, وتتبع الأخبار, وماذا فعل فلان, وما حدث لفلان, وما حدث في البلدة الفلانية, ومن مات, ومن قتل, ومن اغتنى, ومن افتقر, وما حدث للناس ونحو ذلك, فهذه فتنة, ومع هذه الفتن يقل عمل الإنسان وينصرف إلى تتبعها؛ فتكون حينئذٍ هذه فتنة للإنسان بأثرها الذي طرأ عليه. وأيضًا الفتنة في علم الإنسان, فإذا جهل قدر المعلومات التي جعل الله عز وجل ميزانها كما أراد, فالله سبحانه وتعالى جعل للخير ميزانًا, كما للأموال موازين, وإذا جهل الإنسان قيمة الصلاة من جهة وجوبها وأركانها وأهميتها فقدم غيرها عليها, أو قصر في تعليمها للناس، فهذا من الفتنة, فالإنسان الذي يتلقى شيئًا من العلوم على غير وجهها قد يقع في الفتنة؛ ولهذا يقول حذيفة بن اليمان عندما سأله سائل بقوله: (كيف أعرف إذا وقعت في الفتنة؟ قال: إذا كنت ترى شيئًا حلالًا فرأيته حرامًا، أو شيئًا تراه حرامًا فرأيته حلالًا فاعلم أنك قد فتنت) , يعني: أن الموازين قد انقلبت عندك, فالذين يرون أمرًا أنه جائز، ثم ينصرفون عنه ويرون أنه حرام, فهؤلاء في الغالب قد وقعوا في فتنة, وهذا الافتتان في الغالب هو انقلاب آراء ونحو ذلك, وهذا بخلاف المسائل الجزئية التي يرجع عنها الإنسان بدليل لاح له, والناس يتباينون في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت