وموافقة ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا لها أثر على رفع إيمان الإنسان وقوته وقبوله عند الله سبحانه وتعالى، وما لم يوافق به الإنسان السنة فإنه مردود، وهذا ظاهر كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة قال عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) ، وجاء أيضًا في الصحيحين: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، وهذا مقتضى ما جاء في المسند والسنن من حديث العرباض بن سارية قال: قال عليه الصلاة والسلام: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) ، وكذلك ظاهر في قول الله جل وعلا: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] ، وقد روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث ابن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر أنه قال في قول الله جل وعلا: (( وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ) )هي البدع والشبهات. والبدع التي يسلك الإنسان طريقها ويتعبد لله عز وجل بها، والبدعة هي أحب إلى إبليس من المعصية؛ لأنها تستقر في قلب الإنسان، ولا تمحى كالمعصية، والإنسان يفعلها وقلبه وجل من المعصية ويتمنى التوبة, فإذا ضعف وازع القلب عظم الإثم، وقلت مبادرة الإنسان لذلك العمل، وهذا من وجوه تعظيم السيئة، فالقلب الذي يُقبل على المعصية ولديه نزوة نفسية إلى العمل، فالإثم بالنسبة له أقل، والنبي صلى الله عليه وسلم بين أن زنا الشيخ الكبير أعظم من زنا الشاب، وكذلك فإن كذب السلطان والحاكم ليس ككذب غيره، وكذلك فإن تكبر الفقير يختلف عن تكبر الغني؛ لضعف الموجب في قلب الإنسان، فإذا قوي الموجب في قلب الإنسان قل الإثم، وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده ومقتضى عدله جل وعلا.