فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 341

وقوانينه هو الأكثر شيوعًا في ردوده؛ إذ وعى صلته بالتاريخ، فقرن بينهما في أكثر من موضع [1] .

واتبع الغمراوي في ردوده طريقة علمية دقيقة أي نعم، استفادها من تخصصه في العلوم الطبيعية؛ لكنه في معظم كتابه كان ينقد الطريقة لا المعلومة، وقد لمّح إلى أن غرضه من كتابه هذا نقض طريقة الدكتور طه حسين في الاستدلال [2] ، أو بعبارة أدق كان يثبت أن الدكتور طه حسين مخطئ فقط، ولم يبين ما هو الصواب إلا نادرًا، وإنما أشار في الأغلب إلى طريقة معرفة الصواب، لأنه لا علم له بتاريخ الأدب وخبرته في الأدب نفسه قليلة، وتحقيق هذه المسائل الواردة في كتاب الشعر الجاهلي ليست من اختصاصه، إنما كان صاحب الكتاب أولى بأن يحققها بنفسه [3]

لذلك يغلب على (نقد بقية الكتاب) أسلوب التساؤل الذي يطرق به مباحث كثيرة كان الأولى في البحث العلمي الإجابة عنها قبل أن تصدر أحكام كالتي أصدرها صاحب الكتاب بناء على الحدس والخيال. واستخدم كذلك أسلوب التشبيه بكأنّ على سبيل التشكيك في ما يمكن أن يدور في عقل الدكتور طه حسين حين قال كلامه. وهذان الأسلوبان يمكن أن يكونا إجبارًا له على الاعتراف بخطئه، أو إقناعًا للقارئ وإرشادًا له إلى الصواب بطَرْقِ أسئلة وفروض غفل عنها الدكتور طه حسين عمدًا أو قصدًا، كان ينبغي أن يأخذ بها حتى يتسم بحثه بالعلمية.

وهذا أمر يتضح أكثر بسوق أمثلة من الأسلوبين. فمثال أسلوب التساؤل: (وكان الأولى بصاحب الكتاب أن يدع الكلام العام جانبًا فإنه محض ادعاء لم يثبته ولا يستطيع إثباته، وأن ينظر في القصص نظرًا مستقلًا عن فرضه الذي يريدد تفسيره فيحصي ما استطاع من الحوادث والوقائع التي يعثر على أخبارها ثم يجتهد في أن ينقد هذا الذي عثر عليه ويستنتج مما يبقى في يديه بعد

(1) ـ انظر / 61 - 88.

(2) ـ 161.

(3) ـ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت