فهرس الكتاب
ذلك صورة قريبة لما كان عليه القصص والقصاص في العهد الذي وقعت تلك الحوادث فيه. لكن صاحب الكتاب لم يأت بحادثة واحدة ولا بخبر واحد يتبين منه وجود القصص فضلًا عن نوع القصص والقصاص في الصدر الأول من الإسلام. فهل كان هناك في ذلك العهد قصاص بالمعنى الذي أراد؟ وإذا كان هناك قصاص فمن أين جاءوا؟ وهل كانوا في ذلك مبتدعين أم متبعين أثر قصاص كانوا قبلهم في الجاهلية قبيل الإسلام؟ وكيف كانوا يعيشون وأين كانوا يقصون وماذا كانوا يقصون ومن هم الذين اشتهروا منهم وماذا كانت أسباب شهرتهم؟ إن من الضروري تبيان بعض هذا على الأقل بالأدلة الواضحة والحوادث المحدودة قبل أن يجوز التفكير في القول بأن تاريخ أولئك القوم الذي كانوا يعتقدونه إنما كان قصصًا خياليًا اخترعه قصاص كانوا آلة في أيدي القبائل والأمراء يتوسلون بهم إلى مختلف الأغراض التي لا يتوصل إليها إلا بالأكاذيب) [1] .
ومثال أسلوب التشبيه: (ويلحق بهذا النوع من المزاعم ما زعمه من أنهم كانوا يستعينون على فهم القرآن بشعر يضعونه، كأن القرآن كان لعبة بينهم، أو كأن تفسير القرآن كان بأيدي الشعراء والنحاة، أو كأن لم يكن فوق الشعراء والنحاة عند أمثال المنصور والمهدي والرشيد والمأمون طبقة من أهل الفقه والتفسير لا تعتمد في علمها على نحوي ولا شاعر، ولا تقر شاعرًا ولا نحويًا ولا إنسانًا كائنًا من كان على التلاعب بالقرآن، أو كأن أمثال المنصور والمأمون كانوا من الغفلة والجهل باللغة والدين بحيث يجوز عليهم مثل ذلك التلاعب، أو كانوا من قلة الهيبة بحيث يجترأ عليهم به ومن قلة الغيرة على حرمتهم، إن لم يكن على حرمة الدين، بحيث لا ينزلون بالمجترئ أشد العقاب. لكن صاحب الكتاب ينزل الدين من غيره منزلته من نفسه، ويسلك بالقدماء فيما كان بينهم سبلًا لا يتردد هو الآن في سلوكها فيما بينه وبين الناس. والأمر في هذا كله بسيط فهو يزعم الزعم يؤيد به قضيته من غير أن يقوم على ما زعم دليل) [2] .
(1) ـ ا 253.
(2) ـ 235.